جامع المسانيد لابن الجوزي
(٦٤)
مسند ميمونة بن كَرْدَم الثَّقَفِيّة
(١)
(٧٦٣١) حدّثنا أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد بن
مِقْسَم قال: حدّثَتني عمّتي سارة بنت مِقْسَم عن ميمونة ابنة كَرْدَم قالت:
رأيتُ رسول الله ﷺ بمكَة وهو على ناقته، وأنا مع أبي، وبيد رسول الله ﷺ دِرّةٌ كدِرّة
الكُتّاب، فسمعتُ الأعرابَ والناسَ يقولون: الطبْطَبِيّة الطَّبْطَبِيّة، فدنا منه أبي فأخذ بقدمه،
فأقرَّ له رسول الله ﷺ. قالت: فما نَسيتُ فيما نسيتُ طول إصبع قدمه السبَابة على سائر
أصابعه.
قالت: فقال له (٢): إنّي قد شهدتُ جيش عِثْران. قالت: فعرف رسول الله- ﷺ ذلك
الجيش، فقال طارق من المُرَقع: من يُعطيني رمحاً بثوابه؟ قال: قلت: فما ثوابُه؟ قال:
أزوِّجُه أوّلَ بنت تكون لي. قال: فأعطيتُه رُمحي، ثم تركْتُه حتى وُلِدَت له بنت وبلَغَت،
فأتيْتُه فقلت: جهّز لي أهلي. فقال: لا والله، لا أجهِّزُهم حتى تُحْدِثَ صَداقاً غير ذلك.
فحلفْتُ ألاَّ أفعل. فقال رسول الله ﷺ: "وبقدر أيِّ النساء هي؟ " قلت: قد رأتِ القَتيرَ.
فقال رسول الله ﷺ: "دَعها عنك، لا خير لك فيها" قال: فراعني ذلكم، ونظرت إليه،
فقال رسول الله ﷺ -ِ: "لا تأثمُ ولا يأثمُ صاحبُك".
قالت: فقال له أبي في ذلك المقام: إني نذرْتُ أن أذبحَ عددًا من الغنم -قال: لا
أعلَمُه إلا قال: خمسين شاة- على رأس بُوانة. فقال رسول الله ﷺ: "هل عليها من هذه
الأوثان شيء؟ " قال: لا. قال: "فأَوْفِ لله بما نذرْتَ له".