Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٥٥٣) مسند أبي معبد المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٧/ ١٨٥

تسليمًا، لا يُوقِظُ نائمًا، ويُسْمعُ اليَقظان، ثم يأتي المسجدَ فيصلّي، ثم يأتي شرابَه فيشربُه. قال: فأتاني الشيطان ذات ليله فقال: محمد يأتي الأنصار فيُتْحِفونه ويُصيبُ عندهم، ما به حاجة إلى هذه الجُرعة، فاشْرَبْها. فما زال يُزَيِّنُ لي حتى شَرِبْتُها، فلمّا وَغَلَت في بطني وعرف أنّه ليس إليها سبيل نَدَّمَني، وقال: وَيْحَكَ، ما صَنَعْتَ، شَرِبْتَ شرابَ محمّد، فيجيء ولا يراه، فيدعو عليك فتهلِكُ فتذهبُ دنياك وآخرتُك. قال: وعليّ شَملة من صوف، كلّما جعلْتُها على رأسي خَرَجَتْ قدماي، فإذا أرسلْتُها على قدمي خَرَجَ رأسي، وجعلَ لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما. فجاء رسولُ اللَّه ﷺ فسلّم كما كان يُسَلِّم، ثم أتى المسجدَ فصلّى، وأتى شرابَه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئًا، فرفع رأسه إلى السماء، فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلِكُ. فقال: "اللهمّ أطعِمْ من أطعَمَني، واسْقِ مَنْ سقاني". قال: فعَمَدْتُ إلى الشَّمْلة فشدَدْتُها على، وأخذْتُ الشَّفرة وانطلَقْتُ إلى الأعنُز أجُسُّهنّ، أيّتُهنّ أسمنُ فأذبح لرسول اللَّه ﷺ، فإذا بهنّ حُفَّلٌ كلّهُنّ، فَعَمَدْتُ إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطعمون أن يحلبوا فيه، فحَلَبْتُ فيه حتى عَلَتْه الرّغوة، ثم جئتُ به إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "أما شَرِبْتُم شرابَكم الليلة يا مقداد؟ " قال: قلت: اشرَبْ يا رسول اللَّه. فشربَ وناولَني، فقلتُ: يا رسول اللَّه، اشرَبْ، فشربَ ثم ناولَني، فأخذتُ ما بقي فشرِبتُ، فلمّا عرفتُ أن رسول اللَّه ﷺ قد رَوي وأصابَتني دَعوتُه ضَحِكتُ حتى أُلْقِيتُ إلى الأرض، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إحدى سَوآتِك يا مقداد" قال: قلت: يا رسول اللَّه، كان من أمري كذا، صنعت كذا. فقال رسول اللَّه ﷺ: "ما كانت هذه إلا رحمة من اللَّه ﷿. ألا كُنتَ آذنْتَني نوقِظُ صاحِبَيك هذين فيُصيبان منها" قال: قلتُ: والذي بعَثك بالحقِّ، ما أُبالي إذا أصبْتُها وأصبْتُها معك من أصابَها من النّاس.

انفرد بإخراجه مسلم (١).

(٦٤٣٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعمر بن بشر قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا صفوان بن عمرو قال: حدّثني عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه قال:

جلسْنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمرّ به رجل فقال: طُوبى لهاتين العينين اللتين