جامع المسانيد لابن الجوزي
(٢٨٣) مسند العَبّاس بن مِرْداس السُّلَميّ
(١)
(٢٧٤١) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني إبراهيم بن الحجّاج قال: حدّثنا عبد القاهر بن السَّرِيّ قال: حدّثني ابنٌ لِكِنانة بن العبّاس بن مِرداس عن أبيه أن أباه العبّاس ابن مِرداس حدّثه:
أن رسول اللَّه ﷺ دعا عَشِيّةَ عَرَفة بالمَغفرة والرَّحمة، فأكثرَ الدعاءَ، فأجابَه اللَّهُ ﷿: "إني قد فَعَلْتُ، غَفَرْتُ لأُمَّتك، إلّا مِن ظُلْمَ بعضِهم بعضًا. فقال: يا ربِّ، إنّك قادرٌ أن تغفرَ للظالم وتُثيبَ المظلومَ خيرٌ من مظلمته" فلم يكن تلك العشيةُ إلا ذا.
فلما كان من الغد دعا غداةَ المُزْدَلفة، فعادَ يدعو لأُمّته، فلم يلبثْ النبيُّ ﷺ أن تبسَّمَ، فقال بعض أصحابه: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأُمّي، ضَحِكْتَ في ساعة لم تضحكْ فيها، فما أَضْحَكَكَ؟ أضحكَ اللَّهُ سِنَّك. قال: "تبسَّمْتُ من عدوِّ اللَّه إبليسَ حين عَلِمَ أنّ اللَّه ﷿ قد استجاب لي في أمّتي وغَفَرَ للظالم، أهوى يدعو بالثُّبور والوَيل، ويحثو التُّرابَ على رأسه. فتبسَّمْت مما يصنعُ جَزَعُه" (٢).
* * * *