Skip to content

جامع المسانيد لابن الجوزي (٢٧٣) مسند أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ٤٥٧

يُنْسَأْ في أجلك يا أبا عبيدة فحَسْبُك من الخدَم ثلاثة: خادم يخدِمُك، وخادم يسافرُ معك، وخادم يخدمُ أهلَك ويَرِدُ عليهم. وحسبك من الدوابّ ثلاث: دابّة لرَحْلك، ودابّة لِثَقَلِك، ودابّة لغُلامك". ثم هذا أنا انظر إلى بيتي وقد امتلأ رقيقًا، وأنظر إلى مَرْبطي قد امتلأ دوابَّ وخيلًا، فكيف ألقى رسول اللَّه ﷺ بعد هذا؟ ، وقد أوصانا رسول اللَّه ﷺ: "إنّ أحبَّكم إليَّ أقرَبُكم منّي، من لَقِيَني على مثل الحال التي فارَقَني عليها" (١).

(٢٦٦٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني أبان بن صالح عن شَهر بن حَوشب الأشعري عن رابِّه (٢): رجل من قومه، كان خَلَفَ على أُمِّه بعد أبيه، كان شهد طاعون عَمَواس، قال:

لما اشتعلَ الوجعُ مرّ (٣) أبو عبيدة بن الجرّاح في النّاس خطيبًا، فقال: يا أيُّها الناسُ إنّ هذا الوجعَ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسألُ اللَّه أن يَقْسِمَ له منه حظَّه. قال: فطُعِن فمات (٤).

فاستُخلف على النّاس معاذُ بن جبل، فقام خطيبًا بعده فقال: يا أيُّها النّاس، إنّ هذا الوجعَ رحمةُ ربِّكم، ودعوةُ نبيِّكم، وموتُ الصالحين قبلَكم، وإن مُعاذًا يسألُ اللَّهَ أن يَقْسِمَ لآل مُعاذ منه حظَّه. قال: فطُعِن ابنه عبد الرحمن فمات. ثم قام فدعا ربَّه لنفسه، فطُعِن في راحته. فلقد رأيْتُه ينظُرُ إليها ثم يُقَبِّلُ ظهرَ كفِّه، ثم يقول: ما أُحِبُّ أن لي بما فيكِ شيئًا من الدنيا.

فلما ماتَ استُخْلِفَ على النّاس عمرو بن العاص، فقام فينا خطيبًا فقال: يا أيَّها النّاس، إنّ هذا الوجع إذا وقع فإنَّما يشتعلُ اشتعال النّار، فتجبَّلوا (٥) منه في الجبال. فقال له أبو واثلة الهذلي: كذبتَ واللَّهِ، لقد صَحِبْتُ رسول اللَّه ﷺ وأنت شرٌّ من حماري هذا،