جامع المسانيد لابن الجوزي
قال رسول اللَّه ﷺ: "ما أذَنَ (١) اللَّهُ ﷿ لعبد في شيء أفضلَ من ركعتين يُصَلّيهما. وإن البِرّ لَيُذَرُّ (٢) من فوق رأس العبد ما دام في صلاته. وما تقرَّبَ العبادُ إلى اللَّه ﷿ بمثل ما خرج منه".
يعني القرآن (٣).
(٢٤٩٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا مُعان بن رِفاعة قال: حدّثني علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال:
كان رسول اللَّه ﷺ في المسجد جالسًا، وكانوا يظنّون أنّه يُنزَلُ عليه، فأَقْصَروا عنه حتى جاء أبو ذَرّ فأَقحمَ، فأتى فجلسَ إليه، فأقبلَ عليه النبيُّ ﷺ فقال: "يا أبا ذَرّ، هل صَلَّيْتَ؟ " (٤) قال: لا. قال: "قُمْ فصلِّ". فلما صلّى أربع ركعات الضُّحى أقبلَ عليه فقال: "يا أبا ذَرّ، تعوَّذْ من شرّ [شياطين الجنِّ والإنس" قال: يا نبيَّ اللَّه، وهل للإنس شياطين؟ قال: "نعم" شياطين] الإنس والجنِّ يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ غُرورًا".
ثم قال: "يا أبا ذرّ، ألا أَعَلِّمُك كلمةً من كنز الجنّة؟ " قال: بلى، جعلَني اللَّه فداءَك. قال: "قل: لا حول ولا قوَّةَ إلا باللَّه" قال: فقلتُ: لا حولَ ولا قوّةَ إلا باللَّه. قال: ثم سكتَ عنّي، فاستبطأتُ كلامَه.
قال: قلتُ: إنّا كنّا أهلَ جاهلية وعبادة أوثان، فبعثَك اللَّهُ رحمةً للعالمين، أرأيتَ الصلاة، ماذا هي؟ قال: "خيرٌ موضوع، من شاء استقلَّ، ومن شاء استكثرَ".
قال: قلتُ: يا نبيَّ اللَّه، أرأيتَ الصيام، ماذا هو؟ قال: "قرْضٌ مَجْزيّ".