وقال أبو حنيفةَ: يجوز نكاحُ الأمةِ الكتابيةِ (١)؛ لأن دليلَ الخطابِ (٢) عنده ليسَ بحجَّة، فلا يعارضُ عمومَ قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] إذا فسِّرَ الإحصانُ بالعِفَّةِ (٣)، وإن فُسِّرَ بالحرية؛ كما هو قولُ عمرَ وابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهم (٤) -، فقياسُ الأمةِ على الحرة عنده إما أنه مقدَّم، على مفهوم الخطاب، وإما أن يجاب على التقييد بأجوبة تقدمَتْ عند قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١].
* ومفهومُ تقييد المُحْصَنات بالمؤمناتِ يقتضي أيضاً (٥) أنه لو قَدَرَ على