Skip to content

تيسير البيان لأحكام القرآن سورة النساء من أحكام الوصية

تيسير البيان لأحكام القرآن

ابن نور الدين

Printed page ٢/ ٢٥٤

والنهي يقتضي التحريمَ والفسادَ على قولِ أكثرِ الأصوليين، ولأنه ﷺ لما بلغ الثلث، وأجازه مع استكثاره له وكراهته الوصية به، ومحبته لِما هو دونه؛ حيث قال: "الثلثُ، والثلثُ كثيرٌ، إنك أن تذرَ ورثتكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم (١) عالَه يتكففُونَ الناسَ"، دلَّ ذلك على أنه محلُّ الجَواز، وأن ما فوقه غيرُ مَحَل للجواز، ولأنه روي عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أن الخطابَ واردٌ مع الموصي أيضًا.

فإن قلتم: هذا الحكمُ قيده الله سبحانه بوصفين، فما الحكمُ لو لم يترك ذريةً (٢)، أو ترك ذريةً بالِغينَ غيرَ ضعفاءَ؟

فالجواب:

* أنه اختلفَ أهلُ العلم فيما إذا لم يتركْ ورثةً:

فمنعه مالكٌ، والشافعيُّ، وأهلُ المدينة، والأوزاعيُّ، وأحمدُ في أحد قوليه (٣).

وجوّزَه أبو حنيفةَ، وإسحاقُ، وأحمدُ في قوله الآخر (٤).