Skip to content

تيسير البيان لأحكام القرآن سورة آل عمران فرض الحج

تيسير البيان لأحكام القرآن

ابن نور الدين

Printed page ٢/ ١٩٩

والأولى أن يخصَّ بالحديث عمومُ الآية؛ لأنه لو كان الزادُ والراحلة مختصين بغير المستطيع، لبيَّنه النبيُّ ﷺ عندَ السؤال، لأن تأخير البيان في هذه الحالة غيرُ جائز.

ولهم أن يقولوا: الحديثُ ضعيفٌ عندُ جمهورِ أهل العلم بالحديث، فتضعفُ معارضتهُ لعمومِ الآية.

ويحكى القولُ بمثل مذهبِ مالك عن عبد الله بن الزبير، والشعبيِّ.

وقال الضحاك: إن كان شابًا قويًّا صحيحًا، ليس له مال، فعليه أن يُؤَاجِرَ نفسَهُ بأَكْلِهِ أو عَقِبهِ (١)، حتى يقضيَ حَجَّهُ، فقال له مقاتل: كلفَ اللهُ الناسَ أن يمشوا إلى البيت؟، فقال: لو أن (٢) لبعضِهم ميراثاً بمَكَّة (٣)؟ أكانَ تارِكَهُ؟ بل ينطلقُ إليه ولو حَبْوًا، كذلك يجبُ عليه الحجُّ (٤).

وقولُ الشافعيِّ وأبي حنيفةَ عندي أولى؛ لوجوه:

أحدها: لما فيه من التيسير والسماحة الموافق لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، ولقوله ﷺ: "بُعِثْتُ بالحنيفيةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَة" (٥).