Skip to content

تيسير البيان لأحكام القرآن سورة البقرة من أحكام الجهاد

تيسير البيان لأحكام القرآن

ابن نور الدين

Printed page ١/ ٢٩٢

التخصيص بالفسق (١)، وهذا ما انتهى إليه فَهْمي.

وقد ظهر لكم ممّا ألحقته في كتابي من قول أبي عبدِ الله الشافعي أنه يوافق ما ذهبتُ إليه. وإن كانَ جميعُ منْ لقيتهُ من متفقهة الشافعية يعتقدُ خِلافَ ذلك عنه استحسانًا من نفسِه بغيرِ نَقْلٍ ولا دَليلٍ، كما اعتقده ابنُ خوازمنداد المالكي، وادَّعى ما ليسَ له عليه برهانٌ ولا دليل، فقال: الآيةُ منسوخةٌ؛ لأن الإجماعَ قد تقررَ بأن عدوًّا لو استولى على مكة، وقال: لا أُقَاتلكم، وأمنعكم من الحج، ولا أبرح (٢) من مكة، لوجب قتالُهُ، وإن لم يبدأْ بالقتال، فهي وغيرها من البلاد سواء، وإنما قيلَ فيها هي حرامٌ؛ تعظيمًا لها، ألا ترى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ خالدَ بنَ الوليدِ يومَ الفتحِ فقالَ: "احْصُدْهُمْ (٣) بالشَّيفِ حَتى تَلْقاني على الصَّفا"، حتى جاء العباس فقال: يا رسول الله! هلكت قريش، فلا قريش بعد اليوم (٤).

ألا ترى أنه قال في تعظيمها: "فلا يلتقطُ لُقَطَتَها إلا منشدٌ" (٥)؟ (٦) اللُّقَطَةُ