التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون
٣ - القرآنُ خير ما تُغني به وحُسِّنَ له الصوت
.
فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا وجمالًا، ويزدادُ المستمع له تأثرًا، فيزدادُ القلبُ بذلكَ تعلقًا وخشية.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: [ما أذِنَ الله لشيءٍ ما أذِنَ لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به] (١).
أي: ما استمع الله لشيء من كلام الناس كما استمع لمن يتغنى بالقرآن، وهو إشارة إلى الرضى والقبول.
وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁: [أن رسول الله ﷺ قال له: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. فقال أبو موسى: لو علمت مكانكَ لحبَّرت لكَ تحبيرًا] (٢).
وأصل الزمر الغناء، والمراد الصوت الحسن، وآل داود هو داود نفسه، وقوله: لحبَّرتُ: يريد تحسين الصوت وتحزينه.
وفي سنن أبي داود بسند صحيح عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: [زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسنَ يزيدُ القرآن حُسْنًا] (٣).
وكذلكَ روى أبو داود عن أبي لبابة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [من لم يتغنَّ بالقرآن فليس منا] (٤).
وأخرج ابن ماجة والدارمي والطبراني بسند جيد عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: [إنَّ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن الذي إذا سمعتموهُ يقرأ حسبتموه يخشى الله] (٥).
وفي رواية: [الذي إذا سمعتهُ يقرأ رأيت أنه يخشى الله].