Skip to content

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون ٢ - القرآن شديد التفلت فلا بد من تعاهده

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

مأمون حموش

Printed page ١/ ٤٩

وَرَتّلْ كما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدنيا، فإن مَنْزِلتَكَ عِنْدَ آخر آيةٍ تقرأ بها] (١).

٢ - القرآن شديد التفلّت فلا بد من تعاهده

.

ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: [تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لهو أشد تفلتًا من الإبل في عُقُلِها].

وفي روايةٍ: [تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصيًا من قلوب الرجال من الإبل مِن عقلها] (٢).

أي: تعاهدوه بالمحافظة على قراءته وتلاوته ومذاكرته، والعُقُل: جمع عقال، وهو حبل يشد به البعير في وسط الذراع.

وللحديث طريق آخر عند الإمام أحمد من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا:

[تعلموا كتاب الله وتعاهدوهُ واقتنوه وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من المخاض في العقل] (٣).

ولهذا نصح ﵊ صاحب القرآن بملازمته، بالقيام به بالليل والنهار لئلا ينساه.

فقد أخرج ابن نصر في "قيام الليل" بإسناد صحيح عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: [إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه] (٤).

وفي المسند للإمام أحمد، بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا جاءه فقال: أوصني، فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك: [أوصيكَ بتقوى الله تعالى فإنه رأسُ كل شيء، وعليكَ بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله تعالى وتلاوة القرآن، فإنه رَوْحُكَ في السماء، وذكركَ في الأرض] (٥).