Skip to content

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر المبحث السادس حاجتنا إلى الواقعية

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

عدنان العرعور

Printed page ٤٧

المبحث السادس حاجتنا إلى الواقعية:

إن من أجمل ما اتصفَتْ به دعوة الإسلام وأعظمِه: الواقعية في التصور .. الواقعية في الطرح .. الواقعية في المعالجة .. الواقعية في التعبد.

وكيف لا يكون ذلك، وقد أنزله مَنْ خلق الخلق، ويعلم حالهم وما يحتاجون إليه.

قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. [الملك: ١٤]

أي لا يأمر المخلوق إلا بما يناسبه، وبما يناسب واقعه، لما يعلم من طبيعته.

وقال تعالى: ﴿لا يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا .. ﴾ الآية. [البقرة: ٢٨٦]

والمقصود بالواقعية هاهنا: فهم الواقع على حقيقته، ومعالجة ذلك معالجة شرعية متوافقة مع كل ظرف، ومتجانسة مع كل حدث، ومتلائمة مع كل حال وواقع.

والواقعية تعني كذلك: أن لا نكون خيالين في أذهاننا، حتى إذا ما نزلنا ساحة الواقع صُدمنا .. ثم فشلنا.

إن بعض الدعاة يريد كمالاً في الإيمان .. فلا أحد يعصي .. كمالاً في التعبد .. فلا أحد يُقصِّر .. كمالاً في الفهم .. فلا خلاف في الاجتهاد .. كمالاً في الأخلاق .. فلا أحد يخطئ. (١)