Skip to content

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر المبحث السادس حاجتنا إلى الواقعية

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

عدنان العرعور

Printed page ٤٨

إن مثل الذين يطلبون المثالية بعيدين عن الواقعية، كمثل من يطلب زوجة مثالية في جمالها، مثالية في أخلاقها، مثالية في تصرفاتها، مثالية في ثقافتها .. إنه سيبقى أبد الدهر عازباً.

وإن تزوج فليُصدَمنَّ، فإما يصبرَنّ، وإما يطلقَنَّ .. وسيبقى في خيال وعذاب .. وقِصر .. وتقصير .. ، قصر نظر في رؤيته، وتقصير في عمله.

إن عدم واقعية بعض دعاتنا، جرَّ عليهم وعلى المسلمين مشكلات كثيرةً، ومصائب جسيمة، وتقصيرًا في الأداء، ثم عجزًا وفشلاً في الدعوة إلى الله.

إن الذي يظن أن يُحكم بعد أبي بكر وعمر ﵄ بمثلهما فلينتظر .. إنا معه منتظرون.

وإن الذي يدعو قوماً يريد أن يكونوا كالصحابة في الإيمان والعمل .. لن يحصد إلا الخيبة والفشل.

إن الذين يطلبون الكمال في الدعوة، كالمُنْبَتِّ لا أرضاً قطع، ولا ظهرًا أبقى.

إن على الدعاة والناشئة، أن يدركوا أن البشر لن يكونوا ملائكة أبداً، وأنه من ظن أن العباد سيهتدون بموعظة أو موعظتين .. أو بترهيب أو ترهيبين .. فقد أبعد النُّجعة، وطلب المحال.

إن من المعلوم في دين الله، أن الله لم يوجب الكمال على العباد، لا كمالاً في الإيمان، ولا كمالاً في العمل .. ولا في أي شيء آخر.