Printed page ٣/ ٦٤٢
وأجاب ثانيًا: بأنا سلمنا أن وجود كلِّ شيء عينُ ماهيته، ولا يلزم مطلُوبكم؛ إذ لا يقتضي ذلك غيرَ وقوعِ الاشتراك، ووقوعه لا يقتضي وجوبَه، وأنتم ادعيتم وجوبه (١) .
قوله: "وأحاله آخرون" إلى آخره.
احتج مَنْ أحاله وهم فرقة قليلون، ومنهم: ثعلب، وأبو زيد البلخي (٢) ، والأبهري (٣) ، على ما حكاه ابن العارض المعتزلي في كتابه
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) يعني: كون الوجود واقعًا مشتركًا بين الواجب والممكن، لا يقتضي أنه واجب الوقوع، فالدليل لا يدل على دعواكم وجوبَ الوقوع. ↩︎
(٢) هو أحمد بن سهل أبو زيد البلخيّ، صاحب التصانيف المشهورة. قال ابن حجر ﵀: "قال النديم في الفِهْرِسْت: كان فاضلًا في علوم كثيرة، وكان يسلك طريق الفلاسفة، ويُقال له: جاحظ زمانه. ركان يُرمى بالإلحاد". وقال ابن حجر: "وذكر الفخر الرازي في شرح الأسماء: أنَّ أبا زيد هذا طَعَن في عدة أحاديث صحيحة، منها حديث: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا". ويظهر في غُضُون كلامه ما يدل على انحلالٍ من الازدراء بأهل العلوم الشرعية، وغير ذلك". ولأبي زيد من الكتب: فضائل مكة، والقرابين، وشرائع الأديان، ما يصح من أحكام النجوم، السياسة، البحث عن التأويلات، وغيرها. توفي سنة ٣٢٢ هـ. انظر: لسان الميزان ١/ ١٨٣، الفِهْرِسْت ص ١٥٣، معجم البلدان ٣/ ٦٤، الأعلام ١/ ١٣٤. ↩︎
(٣) هو شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد التميميّ الأبهريّ، الإمام العلامة، القاضي المحدِّث. قال الدارقطني: "ثقةٌ مأمونٌ زاهدٌ وَرِع"، انتهت إليه رئاسة مذهب مالك ﵁. من مصنفاته: شَرْح المختَصَرَيْن الكبير والصغير لابن عبد الحكم، الردُّ على المزنيّ، الأصول، إجماع أهل المدينة، فضل المدينة على مكة، وغيرها. توفي ﵀ ببغداد سنة ٣٩٥ هـ. انظر: سير ١٦/ ٣٣٢، الديباج المذهب ٢/ ٢٠٦. ↩︎