Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (السادسة: الوجوب إذا نسخ بقي الجواز خلافا للغزالي

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ٢/ ٣٤٧

فائدة الخلاف فيما إذا كان الحال قبل الوجوب تحريمًا فعند الغزالي الفعلُ الآن يعود محرمًا كما كان، وعند القوم أنَّ مطلق الجواز الذي كان داخلًا في ضمن الوجوب باقٍ يصادم ما دلَّ على التحريم، فوضح أن الخلاف معنوي.

واعلم أنَّ الغزالي قد يقول: إذا اقتضى الأمر مجموع الشيئين، أعني (١): الأعم والأخص - فالذي يزيل الواحد نازل منزلة المخصِّص بالقياس إلى اللفظ العام؛ ولذلك يجوز اقترانه بالأمر، بأنْ تَرِد (٢) صيغة: "افعل" ويقترن بها ما يدل على أنه لا حرج في تركه، فإنا نحملها على الندب أو الإباحة، ولو كان ناسخًا لما جاز اقترانه به؛ لأن من شرط الناسخ التراخي.

فإن قلتَ: نحن نسلم أن هذا القيد إذا اقترن لم يكن نسخًا، ولكن لِمَ قلتَ: إنه إذا تأخر وثبت لا يكون نسخًا! .

قلتُ: بقي النزاع في هذا، ولعل الغزالي لا يُسَمِّي بالنسخ إلا ما رفع حكمَ الخطاب السابق بالكلية، ويعود النزاع لفظيًا (٣).

قال: (قيل: الجنس يَتَقَوَّم بالفصل فيرتفع بارتفاعه. قلنا: لا، وإنْ سُلِّم فيتقوم بفَصْلِ عدمِ الحرج).