Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (الثالث: قيل: الحكم إما سبب، وإما مسبب

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ٢/ ١٧٩

حقيقية لأجلها يصدر الأثر عنه، والمؤثرية بدون ذلك محال. وعلى الثالث: إن المؤثرية بدون صفة حقيقية محال؛ لما سبق، ومعها يوافق قول المعتزلة (١).

وكلام الإمام يُرشد إلى هذا، فإنه قال: إنْ كان الصادر ما يُوجب الحكم - كان المؤثر في الحكم وصفًا حقيقيًا (٢)، فدخل في قوله: ما يوجب الحكم - المؤثِّرُ والمؤثرية (٣)؛ ولذلك لم يقل: كان وصفًا حقيقيًا، بل قال: كان المؤثر في الحكم، فأخذ اللازم على التقديرين (٤)، وقال: إنه مذهب المعتزلة، فاستوعب كلامُه الأقسام، ومبنى البحث كلِّه على أَنَّه: هل يُعْقل تأثيرٌ مِنْ غير أن يكون المؤثِّر مؤثِّرًا بذاته، أو بصفة قائمة به (٥)، أو لا يُعقل ذلك؟

وعلى هذا ينبني كون العبد مُوجِدًا لفعل نفسه بإقدار الله تعالى له، وخَلْقِه له ما يقتضي تأثيرَه في الفعل، من غير أن يكون العبد مؤثِّرًا بذاته،