الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
الخبر المخوف) (١). والطائفة ها هنا عدد لا يفيد قولهم العلم؛ لأن كل ثلاثة فرقة (٢)، وقد أوجب الله تعالى أن يَخْرج من كل فرقة طائفة، والطائفة من الثلاثة واحدٌ أو اثنان، وقول الواحد أو الاثنين لا (٣) يفيد العلم، وقد أوجب به الحذر، فثبت وجوبُ العمل بالخبر الذي لا يُقْطع بصدقه، ولكن يُظن، وذلك هو خبر الواحد (٤).
واعلم أن هذا التقرير مبني على أن المتفَقِّهة هم الطائفة النافرة، وأن الضمير في قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا﴾ ﴿وَلِيُنْذِرُوا﴾ راجعٌ إليها. وهذا قولٌ لبعض المفسرين (٥)، والصحيح أن المتفقهة الفِرَق المقيمة (٦)، والمراد: أن الفرق التي عند رسول الله ﷺ ينفر من كل فرقة منهم (٧) طائفة إلى الجهاد، وتبقى (٨) بقيتهم عند رسول الله ﷺ؛ ليتفقهوا في الدين (عند رسول الله) (٩) ﷺ؛ ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم من الجهاد. فالطائفة النافرة ليست