الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي
ما لا يطاق، وهو العلم بصدقه من غير سبيل مؤدٍّ إلى العلم. فأما إذا قال: ما أكلف الخلقَ اتباعي، ولكن أُوحيَ إليَّ - فلا يُقطع بكذبه" (١).
قلت: وهذا كله يجب أن يكون فيما إذا كان من ادعى النبوة قبل محمدٍ ﷺ، وأما بعده فيقطع بكذبه؛ لقيام القاطع على أن لا نبي بعده. وهذا راجع إلى القسم الأول، وهو ما علم خلافه استدلالا.
قال: (مسألةٌ: بعض ما نُسِب إلى الرسول (٢) ﷺ كذب؛ لقوله: "سَيُكْذبُ عليَّ"؛ ولأن منها ما لا يقبل التأويل، فيمتنع صدوره عنه).
بعض الأخبار المروية عن النبي ﷺ بطريق الآحاد مقطوعٌ بكذبه؛ لوجهين:
أحدهما: أنه رُوي عنه ﷺ أنه قال: "سَيُكْذب عليَّ" (٣)، فإن صح هذا الحديث - لزم وقوعُ الكذب عليه؛ ضرورةَ صدقه فيما يفوه به.
وإنْ لم يصح مع كونه رُوي عنه - فقد حصل الكذب فيما رُوي عنه، ضرورةً أن هذا الخبر مِنْ جملة ما رُوي عنه، لكن على هذا التقدير يتعين الموضوع عليه، وهو هذا الخبر، والدعوى كانت مبهمةً في بعضٍ غير معيَّن.