Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي المبحث الثالث: طلبه العلم وشيوخه

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ١/ ١٧٨
Editor's text

"شيخنا وأستاذنا أبو حيان، شيخُ النحاة العَلَم الفَرْد، والبحرُ الذي لم يَعْرِف الجزرَ بل المدّ، سِيبَوَيْه الزمان، والمبرِّدُ إذا حَمَى الوطيس بتشاجر الأقران. وإمامُ النحو الذي لقاصده منه ما يشاء، ولسانُ العرب الذي لكل سمعٍ لديه الإصغاء. كعبةُ عِلْمٍ تُحَجُّ ولا تَحُجّ، ويُقصد مِن كل فَجّ. تَضْرِبُ إليه الإبلُ آباطها، وتَفِد عليه كلُّ طائفةٍ، سفرًا لا يعرف إلا نمارِقُ البيد بساطَها" (١).

إلى أن قال: "سمع عليه الجمُّ الغفير، وأخذ عنه غالبُ مَشْيختِنا وأقرانِنا، منهم الشيخ الإمام الوالد، وناهيك بها لأبي حَيَّان منقبةً، وكان يُعظمه كثيرًا، وتصانيفه مشحونةٌ بالنقل عنه. ولما توجَّهنا مِنْ دمشقَ إلى القاهرةَ، في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، ثم أمرنا السلطان بالعود إلى الشام؛ لانقضاء ما كنا توجهنا لأجله - استمهله الوالدُ أيامًا لأجلي، فمكث حتى أكملتُ على أبي حيان ما كنت أقرؤه عليه، وقال: با بُنَيَّ هو غنيمةٌ، ولعلك لا تَجِدُه في سفرةٍ أخرى. وكان كذلك" (٢).

ومن الطريف أن أبا حيان ﵀ امتدح التاج وهو ابن ثلاث سنين فقال: