Skip to content

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي المبحث السادس: قوته في المناظرة

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي

تاج الدين ابن السبكيتقي الدين السبكي

Printed page ١/ ١٣٤
Editor's text

مناظرتَه، وليس فينا مَنْ يَدِلُّ عليه غيرُك. فقلت له: الجماعةُ يريدون سماعَ مناظرتك على طريق الجدل.

فقال: بسم الله. وفهمتُ أنه إنما وافق على ذلك لمحبته فيَّ، وفي تعليمي.

فقال: أبْصِروا مسألةً فيها أقوالٌ بقدر عَدَدِكم، وينصرُ كلٌّ منكم مقالةً يختارها من تلك الأقوال، ويجلس يَبْحث معي.

فقلت أنا: مسألة الحرام.

فقال: بسم الله، انصرِفُوا فلْيطالعْ كلٌّ منكم، ويحرِّرْ ما ينصرُه فقمنا وأعملَ كلُّ واحدٍ جُهدَه، ثم عُدْنا وقد كاد الليلُ ينتصف، وهو جالسٌ يتلو هو وشيخنا المسنِد أحمد بن علي الجزري الحنبلي (١) ﵀، فقال: عبد الوهَّاب هاتِ، حسين هاتِ، هكذا يخصُّني أنا وأخي بالنداء.

فابتدأ واحدٌ من الجماعة، فقال له: إن شئتَ كُن مستدلًا وأنا مانعٌ، وإن شئتَ بالعكس.

فحاصل القضية أن كُلًّا منا صار يستدل على مقالته، وهو يمنعه، ويبيِّن فسادَ كلامه إلى أن ينقطع، ويأخذ في الكلام مع الآخر حتى انقطع الجميع.