Skip to content

موسوعة القواعد الفقهية ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها

موسوعة القواعد الفقهية

محمد صدقي آل بورنو

Printed page ٢/ ٢٤٧

عليه الدليل العام. ولكن الحنفية من جهة أخرى يُعمل جمهورهم مفهوم المخالفة في كلام الناس، وأعرافهم وإن كان ابن نجيم - كما هو مذكور أعلاه - يخالف في ذلك ويرى أن ظاهر المذهب على عدم العمل بالمفهوم مطلقاً.

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:

الاختلاف في مفهوم قوله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١).

فعند غير الحنفية لا يجوز أن يتزوج غير الأمة المؤمنة، وأما عند الحنفية فيرون جواز ذلك؛ لأن غير المؤمنة مسكوت عنها، والحق في هذه المسائل مع غير الحنفية.

وأما في كلام الناس فالحنفية يعملون بالمفهوم، فمثلاً إذا قال: مالك علي أكثر من مائة درهم، كان إقراراً بالمائة.

ومنها عند الحنفية: إن دية الذمي مثل دية المسلم، وعند غيرهم على النصف من دية المسلم، وقالوا في احتجاج غيرهم بقوله ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" (٢). إن هذا لا يدل على أن دماء غيرهم لا تكافئهم؛ لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه (٣). وأدلة غير الحنفية أقوى وأوثق في هذه المسألة للأحاديث الواردة في دية غير المسلم (٤).