التبصرة للخمي
باب في الصوم في السفر
ومن سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة كان بالخيار بين الصوم أو الفطر، واختلف أَيُّ (١) ذلك أفضل؟ فقال مالك في المدونة: الصوم أحبُّ إليَّ (٢)، وقال في مختصر ابن عبد الحكم و (٣) في سماع أشهب: إن صام فحسن وإن أفطر فحسن (٤)، ورأى أنهما سيان، ولم يقدم أحدهما على الآخر، وقال عبد الملك بن الماجشون: الفطر أحب إلي (٥)، وهذا ما لم يكن السفر للغزو وقرب لقاء العدو، فإن الفطر أفضل للتقوي على القتال والحرب، وقول مالك الأول أحسن، والصوم أفضل إذا لم يكن عدو (٦)؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن (٧) صيام، فنزلنا منزلًا فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَالفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ. . ." (٨) أخرجه مسلم، فيه فائدتان: تقدمة الصوم مع الأمن، وتقدمة الإفطار عند الخوف، والحاجة للتقوي على الحرب، والأحاديث في صوم النبي ﷺ وأصحابه في السفر