التبصرة للخمي
وكذلك ما كان من التباعات لله سبحانه من تضييع صلاة، ومنع زكاة، أو غير ذلك، وندبوا إلى الصدقة (١) والصيام؛ لأن ذلك قربان يقدمه قبل سؤال حاجته، وأمروا أن يكونوا مشاة متذللين غير متزينين؛ لأنه صفة سير المذنب إذا أخذ بذنبه وكان يسعى في الفكاك منه، وقال ابن عباس: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى المُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَم يَزَلْ في الدعَاء وَالتَّضَرُّعِ وَالتَكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتْينِ كَمَا يُصَلِّي في العِيدِ"، وهذا (٢) حديث صحيح، ذكره الترمذي (٣) في مسنده (٤).
وأما تقدمة الصلاة والاستسقاء، فالذي في الصحيح أنه ﷺ قدم الاستسقاء ثم صلى (٥)، والقياس أن تقدم الصلاة؛ لأنها عن أعظم ما يتوسل به، وتقدم بين يدي الحوائج، وقد كان- النبي ﷺ إذا أراد حاجة توضأ وصلى، ثم سأل, وقال ﷺ في الدعاء عند الاستخارة: "أِذَا هَمَّ أَحَدُكمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ. . . الحديث" (٦).