Skip to content

التبصرة للخمي فصل [في حكم الإقامة للصلاة]

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ١/ ٢٥٠

مجتمعون، وأسقطت الإقامة على القول الآخر للثانية؛ لأن الإقامة أذان في الحقيقة، فالأول إعلام بدخول الوقت ليأخذوا في الطهارة والأهبة للصلاة، والثاني إعلام للدخول في الصلاة ليأتي من لم يأت، وكل واحد منهما متضمن للدعاء إلى الصلاة بقوله فيهما: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وفي الصحيحين (١) عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لمِنْ شَاءَ" (٢) يريد: التنفل بين الأذان والإقامة، فسمى الإقامة أذانًا، فإذا سقطت الإقامة للثانية- جاز للفذ ألا يقيم. وهو قول الشعبي والأسود ومجاهد والنخعي وعكرمة وأحمد (٣) وأصحاب الرأي.

وقال مالك في المبسوط فيمن أتى المسجد فوجد الناس صلوا، فقال: يقيم لنفسه أحب إلي من أن يصلي بغير إقامة. فاستحب ذلك ولم يره سنة.

وقال محمد بن مسلمة في المبسوط أيضًا: إنما الإقامة لمن يقيم (٤) لنفسه ولمن يأتي بعده، فإن دخل معه أحد كان قد أقام له.

واختلفت الأحاديث في صلاة النبي ﷺ بالمزدلفة، فظاهر حديث ابن مسعود ﵁ "أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ" (٥). وفي مسلم من طريق جابر بن عبد الله "أنه بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ" (٦). وفي الموطأ من حديث أسامة