Skip to content

التبصرة للخمي باب في النكاح بربع دينار، وفي وجوب الصداق ومنع الهبة في النكاح، وفي النكاح بالإجارة، أو على أن يحججها، أو على أن يكون الصداق إلى أجل معلوم، أو مجهول، أو بدين على غير الزوج، أو على ما يخرح من يد الزوج ولا تملكه الزوجة

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ٤/ ١٩٣٨

وقد اختلف في حد أقلّه فقال مالك: ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، وقيل: ما يساوي ثلاثة دراهم (١)، وهو موافق لقول ابن القاسم في السرقة: إنها تُقوَّم بالدراهم (٢). وقال ربيعة وابن وهب في كتاب ابن حبيب: يجوز النكاح بالدرهم (٣)، والسوط (٤) والنعلين اتباعًا للحديث. وقال ربيعة في كتاب ابن شعبان: يجوز بنصف درهم (٥) لقول النبي ﷺ: "التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". وقد خرج هذا مخرج التقليل، ولقوله: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" فقال في كتاب مسلم: "فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ" (٦)، ولم يقل في الأول: ايتِ بما قيمته ربع دينار، ولا في الثاني علّمها ما يكون قيمة ذلك، فلو كان محدودًا بينه كما بين نصاب السرقة والزكاة، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

واحتج من قال إنه لا يكون أقل من ربع دينار بقول (٧) الله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾، وبقوله (٨) تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية [النساء: ٢٥]. وكل هذا يقتضي كونه له بال، إذ لا يتعذر (٩) في الغالب الدرهم والدرهمان، وليس هذا بالبين؛ لأن الآية الأولى