وينبغي لمن أراد الغائط أو البول أن يبعد عن الناس، وروى المغيرة عن النبي ﷺ "أنه كان إِذَا أَتَى (١) حَاجَتَهُ أبْعَدَ فِي المَذهبِ" (٢). وروي عنه "أنه كَانَ يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ مَكَانًا كَمَا يَرْتَادُ مَنْزِلًا" (٣).
ومحمل الحديث "أنه ﷺ أتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، (٤): أن ذلك لضرورة؛ لأنه كان ﷺ يغشاه الناس والوفود، ويقوم بأمر الأمة، فنزل به من ذلك ما يضر به الصبر إلى وصوله لبيته أو لا يستطيع إمساكه. وفي الترمذي: قالت عائشة ﵁: "مَنْ حَدَّثكمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلاَ تُصَدِّقُوهُ" (٥). وهذا يؤيد أن ذلك كان مخالفًا لعادته لضرورة.
واستخف مالك أن يبول الرجل قائمًا إذا كان لا يتطاير عليه وكان مستترًا عن الناس (٦).