جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإذا كان النبي ﷺ قد لعن الذين يتخذون على القبورِ المساجدَ، ويسرجون عليها الضوءَ، فكيف يَستحِلُّ مسلم أن يَجعلَ هذا طاعةً وقربةً؟
وفي صحيح مسلم (١) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: بَعثَنِي رسولُ الله ﷺ فأمرَني أن لا أدعَ قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيتُه، ولا تِمثالًا إلا طَمستُه".
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم لا تجعلْ قبري وثنًا يُعبَد" (٢).
وقال: "لا تتخذوا قبري عيدًا، وصَلُّوا عَليَّ حيثُما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني" (٣).
فنهى النبي ﷺ عن الاجتماع عند قبرِه، وأمرَ بالصلاة عليه في جميع المواضع، فإن الصلاةَ عليه تَصِل إليه من جميع المواضع.
وهذه الأحاديث رواها أهل بيته، مثلُ على بن الحسين عن أبيه عن جدِّه علي، ومثل عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فكانوا هم وجيرانُهم من علماء أهل المدينة يَنهون عن البدع التي عند