جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)) (١). وقد فسَّر النبي ﷺ قوله (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) بأنها النياحة (٢)، وتَبرَّأَ النبيّ ﷺ من الحالقة والصالقة (٣). والحالقة: التي تَحلِق شَعرَها عند المصيبة، والصالقة: التي ترفع صوتَها عند المصيبة. وقال جرير بن عبد الله (٤): كنا نعدُّ الاجتماعَ إلى أهل الميت وصَنْعَتهم الطعامَ للناس من النياحة. وإنما السنةُ أن يُصنَع لأهل الميت طعامٌ، لأنّ مصيبتَهم تَشْغَلُهم، كما قال النبي ﷺ لما نُعِيَ جعفر بن أبي طالب لما استشهد بمؤتةَ فقال: "اصنَعوا لآلِ جعفرٍ طعامًا، فقد جاءهم ما يَشْغَلُهم" (٥).
وهكذا ما يفعل قوم آخرون يوم عاشوراءَ من الاكتحال والاختضاب أو المصافحة والاغتسال، فهو بدعة أيضًا لا أصلَ لها، ولم يذكرها أحد من الأئمة المشهورين، وإنما رُوِي فيها حديث "من اغتسلَ يومَ عاشوراءَ لم يَمرض تلك السنةَ، ومن اكتحلَ يومَ عاشوراء لم يَرمَدْ ذلك العام" (٦) ونحو ذلك، ولكن الذي ثبت عن النبي ﷺ أنه صامَ