جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما (١) عن أم سلمةَ أن هذه الآيةَ لما نزلتْ أدارَ النبيُّ ﷺ كِسَاءَه على علي وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ ﵃، فقال: "اللهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي، فأَذْهِبْ عنهم الرِّجْسَ وطَهِّرْهم تطهيرًا".
وسنتُه تُفَسِّر كتابَ الله وتُبيِّنُه، وتَدُلُّ عليه وتُعبِّر عنه، فلما قال: "هؤلاء أهلُ بيتي" -مع أن سياق القرآن يدلُّ على أن الخطابَ مع أزواجه -علمنا أن أزواجَه وإن كُن من أهلِ بيتهِ كما دلَّ عليه القرآن، فهؤلاء أحق بأن يكونوا أهلَ بيته، لأن صلةَ النسب أقوى من صلة الصِّهر. والعرب تُطلِق هذا البيان للاختصاص بالكمال لا للاختصاص بأصل الحكم، كقول النبي ﷺ: "ليس المسكينُ بالطوَّاف الذي تَرُدُّه اللقمةُ واللقمتانِ، والتمرة والتمرتان، وإنما المسكينُ الذي لا يَجدُ غِنىً يُغنِيه، ولا يتَفَطَّنُ له فيُتَصَدَّق عليه، ولا يسأل الناسَ إلحافًا" (٢).
بيَّن بذلك أن هذا مختصٌّ بكمالِ المسكنة، بخلاف الطوَّاف فإنه لا تَكْمُل فيه المسكنةُ، لوجودِ من يُعطِيه أحيانًا، مع أنه مسكينٌ أيضًا. ويقال: هذا هو العالم، وهذا هو العدوّ، وهذا هو المسلم، لمن كَمُلَ فيه ذلك، وإنْ شاركه غيرُه في ذلك وكان دونَه.
ونظيرُ هذا الحديثِ ما رواه مسلم في صحيحه (٣) عن النبي ﷺ