Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - ذم التفرق ومدح الاتفاق

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٧١

والذي كان يتلوه هو ورسوله ﷺ في بيوت أزواجه: كتاب الله والحكمة، فكتاب الله هو القرآن، والحكمة هي ما كان يذكره من كلامه، وهي سنتُه. فعلى المسلمين أن يتعلموا هذا وهذا.

وفي الحديث المشهور الذي رواه الترمذي وغيره (١) عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ستكونُ فتنةٌ"، قلت: فما المَخْرَجُ منها يا رسولَ الله؟ قال: "كتاب الله، فيه نبَأُ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدَكم، وحُكْمُ ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تَركَه من جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله، ومن ابتغى الهُدى في غيرِه أضلَّه الله، وهو حبلُ الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تَزِيغ به الأهواءُ، ولا تَلتَبسُ به الألْسُنُ، ولا يَخْلقُ على كثرةِ الردَّ، ولا تَنقضِيْ عجائبُه. منَ قال به صدقَ، ومن عَمِلَ به أُجِرَ، ومن حَكَمَ به عَدَل، ومن دَعَا إليه فدِيَ إلى صراطٍ مستقيم".

وقال الله تعالى في كتابه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللهِ جَميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (٢)، وقال في كتابه: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (٣). فذمَّ الذين تفرقوا فصاروا أحزابًا وشيعا، وحَمِدَ الذين اتفقوا وصاروا