Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم هذا قاله بالنص، فيجب أن يكون القياس المخالف لهذا النص فاسدا

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢١٩

على وقفِ التصرُّفاتِ، فإن شاءَ المالك أجازَ تصرُّفَه، وطَالبَه بالنقصِ، كما في العاملِ المخالف، وإن شاءَ طالَبَه بالبَدَلِ لإفسادِه عليه، وبأخْذِه ذلك لأدائه عِوَضَه، فيُخَيَّر على المعاوضة لحقّ المالك.

وإذا رَضِيَ المالكُ به فهل يكون الغاصبُ شريكاً لما في عمله؟ فيه وجهان، والأظهر في الجميع أنَّ أثر عمله له، وكونه ظالماً يَظْهر في تَضمينه له، لا في أن يؤخذَ أثرُ عملِه، فيُعْطَى لغيره بلا عِوَضٍ، فإنَ هذا ظلمٌ له، والواجبُ إزالةُ الظلم بالعدل، لا بظلمٍ آخر، "وَجَزاؤاْ سَيّئَةٍ سَيئةٌ مثلُهَا" (١) لا زيادة عليها.

وأما قوله فيمن غَصَبَ أرضاً فزرعَها: "الزرعُ لرب الأرض، وعليه النفقةُ، وليس هذا شيئا يوافق القياس، أستحسن أن يدفع إليه نفقته" (٢)، فهذا قاله بالنصّ كما تقدم، لحديث رافع بن خَدِيْج. فيجب أن يكون القياس المخالف لهذا النصّ فاسداً إن لم يَدُلَّ نصّ على صحتِه، ويظهر الفارقُ المؤثِّر، وإلَاّ فالقياس إذا خالف النص كان فاسداً. أمّا فسادُ الحكمِ المخالفِ للنص فبالاتّفاق، وفسادُ العلَّة على قولِ الجمهور الذين لا يرون (٣) تخصيصَ العلَّة إلاّ بفارقٍ مؤثِّر،