جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
مَا كَانُوا يَعْمَلُون (١٢)) (١). وقال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِمَا آَتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦)) (٢). ونظائره في القرآن كثيرة.
وقد قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) (٣)، فهو سبحانه قريب مجيب.
وفي الصحيحين (٤) أن النبي ﷺ قال لأصحابه: "إنكم لا تَدْعُون أصمَ ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنقِ راحلته".
وقد قال الخليل: (إِنَّ ربّىِ لَسَمِيعُ الدُّعَاء (٣٩)) (٥)، وقال النبي ﷺ والمؤمنون في الصلاة: "سمع الله لمن حمده". فإذا كان هو سبحانه سميعَ الدعاء، مجيبًا لدعوة عِباده، قريبًا منهم، يُجيبُ الكفّار إذا دَعَوهُ مضطرين، فكيف يُحْوِجُ عبادَه المؤمنين إلى وسَائط في رفع حوائجهم إليه كما يفعله الملوك؟
وهو سبحانه يُكلِّم عبادَه يوم القيامة ليس بينه وبينهم حاجب