جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وكلٌّ من الرجاء والخوف لا يجوز تعليقُه إلا بالله.
وقد تقدمت آيات الخوف.
وكذلك آياتُ الرجاء، مثل قوله: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [العنكبوت: ١٧]؛ فإن ابتغاء الرزق هو من الرجاء.
وكذلك قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]؛ فإن المستعين راجٍ.
وكذلك قوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣]، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]؛ فإن التوكُّل رجاءٌ وزيادة.
وقال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].
وكذلك [ما وَرَد] (١) من أنه لا يُدْعى إلا الله، ولا يُستعان إلا به.
وبينهما (٢) فرقٌ من وجهٍ آخر (٣)، كما قال عليٌّ ﵇: "لا يرجونَّ عبد إلا ربَّه، ولا يخافنَّ عبد إلا ذنبه" (٤).