Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم الكلام المبتدع المذموم هو الذي ليس بمشروع ولا مسنون

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٩/ ١٠

للقلب، وإن كان تحصُل به أيضًا مضرَّة، كالخمر والميسر التي قال الله فيهما: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩].

ولهذا يقولون: فلانٌ صاحبُ علم، وفلانٌ صاحبُ كلام. وهذا كثيرٌ في كلامهم، مثل قول الإمام أحمد عن ابن أبي دؤاد: "لم يكن يعرفُ العلم ولا الكلام" (١)، وقوله: "عليكم بالعلم" (٢).

فصل

إذا عُرِف هذا، ف

الكلام المبتدَع المذموم هو الذي ليس بمشروعٍ [ولا] مسنون

، وليس بحقٍّ ولا حسن، وهذان الوصفان متلازمان، فإن كلَّ مشروعٍ مسنونٍ فهو حقٌّ حسن، وكلَّ ما هو حقٌّ حسنٌ فهو مشروعٌ مسنون، وكذلك بالعكس.

وذلك أن الكلام نوعان: إنشاء، وإخبار.

فأما الإنشاء، فمثل: الأمر والنهي، فكلُّ أمرٍ ونهيٍ لا يكون موافقًا لأمر الله تعالى ونهيه فهو ضلالٌ وغيٌّ.

وأما الإخبار، وهو الغالبُ على فنِّ الكلام المتنازع فيه، فإنه إخبارٌ عن حقائق الأمور الموجودة والمعدومة، كالإخبار عن الله تعالى وصفاته