جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وقد قصد الداعيَ بعضُ الناس في امرأة لم تبلغ وقد تزوجت أمُّها، وأقرب الأقارب إليها عمّها مولاهم، ولا ريب أن النبي ﷺ جعل
الحضانة للأم ما لم تتزوج
، فإذا تزوجت بأجنبي فلا حضانة لها، بخلاف ما لو تزوجت بقريب من البيت، فإن النبي ﷺ لما تحاكم إليه علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة بن عبد المطلب، وكان النبي ﷺ لما اعتمر عمرة القضية تعلقت بعلي، فقال علي لفاطمة: دونك ابنة عمك. فلما قدموا إلى المدينة تحاكم فيها الثلاثة إلى النبي ﷺ، فقال علي: ابنة عمي، وأنا أحق بها، يعني لأني أنا أخذتها من مكة. وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي، وكان جعفر مزوجًا بخالتها. وقال زيد: ابنة أخي لأن المؤاخاة كانت بين زيد وحمزة. فقضى بها النبي ﷺ لجعفر، وقال: "الخالة أمٌّ"، ثم طيَّب أنفس الثلاثة، فقال لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" (١).
فهذه الخالة لما كانت مزوجة بابن عم الجارية لم ينتزعها منها. وقال لامرأة أخرى لما نازعت مطلِّقَها في حضانة ولدها: "أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي" (٢). وقد قال النبي ﷺ: "عمُّ الرجل صِنْو أبيه" (٣). ورُوي