Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم اختلاف المفسرين في ذلك

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٨/ ٣٦٣

فصل

في توبة قوم يونس

هل هي مختصة بالقبول دون سائر من يتوب

كما تابوا؟

وفي ذلك للناس قولان:

قال كثير من المفسرين (١) ــ وربما قيل: قال أكثر المفسرين ــ: إن الله تابَ عليهم بعد معاينة بأسِه، وخصَّهم بقبول التوبة في هذه الحال دونَ سائرِ الأمم، واستثناهم من الأمم بقوله: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨]، قالوا: وكَشْفُ العذاب لا يكون إلا بعدَ معاينتِه، وذكروا قولين: هل رأوا العذابَ أو دليلَ العذاب؟

قالوا: قال أكثر المفسرين: رأوا نفس العذاب بدليل قوله: ﴿لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.

وقالت طائفة: رأوا دليلَ العذاب؛ لأن التوبة بعد معاينته لا تُقبل، ولا فرقَ في ذلك بين أمّةٍ وأمّة، بل هذا حكم عام.