جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وإرشاده وأمره ونهيه، والله أعلم العالمين وأرحم الراحمين وأحكم الحاكمين. فالإسلام له وإسلامُ الوجهِ إليه أولى من الإسلام لغيرِه وإسلامِ الوجه إليه.
الثاني: أن
هذه الهداية والرئاسة كاملة العلم، ليس فيها نقص علمي
، كما يدخل النقص في سائر الرئاسات التي ..... الناس بآرائهم.
الثالث:
أنها كاملة الرحمة
، لا تدعُ منفعةً إلّا جَلَبْتها بحسب الإمكان، ولا مضرةً إلّا دفعتْها بحسب الإمكان، بخلاف الرئاسات التي لا تكمل فيها رحمة الخلق ومحبة الخير، بل يكون فيها كِبْرٌ وقسوةٌ. ولهذا قال النبي ﷺ: «ستكون نبوة ورحمة، ثم تكون خلافة نبوة ورحمة، ثم يكون مُلكٌ ورحمة، ثم مُلكٌ وجبريِة، ثم مُلكٌ عَضوض» (١).
الرابع: أنها كاملة الغنى، ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: ٩٠]، فليس فيها هوى نفسٍ، بخلاف الرئاسة التي فيها هَوًى، إما هَوى السلطان وإما هَوى المال.
الخامس:
أنها كاملة القدرة والسلطان، فإن ناصرها ومؤيدها هو الله
، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا