Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم الكلام عليه من وجوه: الأول

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٧/ ٣٥٩

وأما قوله ﷺ فيما يروي عن ربّه: «من تقرّب إليَّ شِبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» (١).

فجوابه من وجوه (٢):

أحدها: أن يُعلَم (٣) أولًا أنّ هذا الحديث ليس فيه إخبارٌ مطلق عن الله بمشيٍ وهرولةٍ، وإنما هو معلّقٌ بفعل العبد، مذكورٌ على سبيل الجزاء والمقابلة، فقال: «من تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، ومن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة».

فتقرُّب العبد إلى ربّه [لو كان] (٤) مقدّرًا بالمساحة متضمِّنًا للمشي، أمكن أن يقول القائل: فظاهر هذا الحديث أن تقرّب الرّب كذلك، وإن كان العبد يعلم أن تقرّبه إنما هو [بإيمانه] (٥)، وعمله الصالح، فكيف يظنّ في تقرّب الربّ ما لا يظنه في تقرّبه بنفسه؟!

والغرض اقتراب أحد المتقرّبين بالآخر، أو ذِكْره لأحدهما على