Skip to content

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم - الركوع مع السجود تقدمة وتوطئة وباب إليه

جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٥٩

ولمّا كانت الصلاة مثنى مثنى جعل في كل ركعةٍ السجود مثنى مثنى، فكل سجدتين معقودتان بركعةٍ، فتصير وترًا، سجدتان وركوع، والركوع مقدمة أمامهما كتقدمة الوقوف على طواف الزيارة. قال النبي ﷺ:إ إذا أدركتمونا ونحن سجود فاسجدوا، ولا تَعدُّوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك" (١)، كما قال: "الحج عرفة" (٢)، فمن أدرك عرفةَ فقد أدرك الحج، ومن فاتَه التعريفُ فإنه يفعل الطواف والسعي ولكن لا يكون مدركًا للحج، لكن يكون متحللًا بعمرةٍ أو عَمِلَ عمرةً.

ولهذا قيل: (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)) (٣)، ف

الركوع مع السجود تقدمةٌ وتوطئةٌ وبابٌ إليه

، وهو مشترك بين القيام والسجود وبرزخٌ بينهما، فالقيام قيام القراءة قبله، وأما القيام بعده فهو -والله أعلم- لأجل السجود بعده، ليكون السجودُ عن قيامٍ، وهو السجود الكامل، فالرفع منه تكميل للركوع، والخفضُ من القيام تكميل للسجود. ولهذا هو ركنٌ تامٌّ كما جاءت به السنة، وليس معادلتُه لبقيَّةِ الأركان -كما كان يفعل النبي ﷺ، وقال: "لا يقبل الله صلاةَ من لا يُقيمُ صلبَه في الركوع والسجود" (٤) - لعدم تكميلها، فإنه أيضًا إذا لم يُقِم صلبه بين السجدتين لا يكون قد أكمل الأولى برفعِها ولا الثانية بخفضِها. فالسجود إذًا شُرع في الانحناء وهو قاعد، أما إذا كان وجهه قريبًا من