جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
كثرة الأحزاب في الساحة
مداخلة أخرى: السؤال الأول يعني يسأل بعض الناس عن كثرة الأحزاب الإسلامية الموجودة على الساحة، وهل هي تصب في بوتقة واحدة؟ وما حكمها الشرعي؟
الشيخ: مع الأسف الجواب لا، الأحزاب الموجودة اليوم أو الجماعات القائمة على الأرض الإسلامية تتعدد مناهجها وتختلف نظمها اختلافاً كبيراً، وحسبكم حينما تسمعون جمع الحزب أحزاب، حينما تسمعون لفظة الأحزاب، وتضطرون أن تسألوا مثل هذا السؤال الذي فيه هذه اللفظة لفظة الأحزاب، حسبكم أن تلاحظوا معي هذه اللفظة لتعلموا أن ذلك ليس على منهج الإسلام الذي قال ربنا ﷿ في القرآن، من جهة قال: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، وقال في آية أخرى منبهاً أن حزباً واحداً هو الذي يكون الحزب الناجح والحزب الفالح، أعني بذلك قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، فالأحزاب كثيرة والسبل عديدة.
فالآية الأولى كالآية الأخرى يلتقيان في ذم التعدد الحزبي والتعدد الطرقي، ويبين في كل منهما ربنا ﷿ بصراحة ما بعدها صراحة أن الطريق الموصل إلى الله ﷿ إنما هو طريق واحدة أو طريق واحد، ولقد زاد النبي ﵌ كغالب