Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى كثرة الأحزاب في الساحة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ٣٧٥

عادته مع كثير من آيات ربه، لقد زاد بياناً تلك الآية والآية الأخرى بمثل قوله ﵌ وقد كان جالساً بين أصحابه، كان رسول الله ﵌ ذات يوم جالساً بين أصحابه جلسته المعروفة الدالة على تواضعه، كان جالساً على الأرض، فخط عليها خطاً مستقيماً، وخط حول هذا الخط المستقيم خطوطاً قصيرة، خط مستقيم وعلى جانبي الخط المستقيم خطوط قصيرة، ثم قرأ الآية الثانية فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ثم قال وهو يمر إصبعه الشريفة على الخط المستقيم: هذا صراط الله وهذه طرق وعلى كل رأس طريق منها شيطان يدعو الناس إليه.

أما الحديث الآخر الذي في ظني لا يخلو واحد منكم إلا وقد قرأه أو طرق سمعه مراراً وتكراراً، ألا وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة»، وفي رواية أخرى المفسرة للرواية الأولى، «قال: هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي».

فهذا الحديث أيضاً يؤكد أن النجاة لا تكون بالتفرق والتحزب إلى أحزاب وشيع وطرق شتى، وإنما بالانتماء إلى طريق واحدة وبسلوك طريقاً واحداً ألا وهو طريق محمد ﵌.

وفي ظني أن هذه حقيقة لا يماري ولا يجادل فيها من كان أوتي شيئاً من العلم ولو كان قليلاً؛ لأننا لم نذكر إلا كلاماً لله ﷿ أو حديثاً صحيحاً للنبي ﵌، وأي شيء بعد ذلك إنما يكون مما لا قيمة له إطلاقاً، لمثل قوله ﵎: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، ومثل قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ