Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى المصلحة المرسلة والبدعة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ٣١٨

المصلحة المرسلة والبدعة

الملقي: طيب شيخنا نريد منكم التفريق بين المصلحة المرسلة والبدعة على غرار ما وقع عندنا أن أحد طلبة العلم جوز هذه المسيرات والمظاهرات من باب أنها من المصالح المرسلة؛ فما قولكم؟

الشيخ: نحن تكلمنا كثيراً عن المصالح المرسلة أنها تختلف عن البدعة أحياناً، وتلتقي معها أحياناً، أول مفارقة بين المصلحة والبدعة أن المصلحة لا تكون لها علاقة بالتعبديات المحضة، فمن هنا يمكن التمييز الواضح بين البدعة التي تعمها الضلالة، وبين المصلحة التي قد تعمها وقد لا تعمها، هذا أولاً، ثانياً: ليست المصلحة التي هي عن وسيلة حدثت فيظن أنها تحقق مصلحة للمسلمين مجرد كون هذه الوسيلة تحقق هذه المصلحة ليس هذا بالذي يسوغ للمسلمين أن يتشبثوا بها أو أن ينهضوا بها، ما رأيت كلاماً جامعاً مانعاً في هذا المسألة كما رأيت من شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وفي كتابه المعروف: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، فهو يقسم المصلحة تقاسيم معقولة جداً، يقول أولاً إذا كانت المصلحة التي يراد تحقيقها بوسيلة يريد أن يتمسك بها المسلمون ينبغي النظر في هذه الوسيلة كسبب لتحقيق تلك المصلحة، هل هذا السبب كان موجوداً؟ كان قائماً في عهد النبي ﵌ أم لا؟ فإذا هذه نوعان: سبب كان موجوداً، وسبب لم يكن موجوداً، يقول: فإن كان السبب الذي يوصل إلى مصلحة مدعاة هذا السبب كان قائماً في عهد الرسول ﵇ ثم لم يأخذ به ﵌ يكون الأخذ به بدعة؛ لماذا؟ لأن المقتضي للأخذ بهذا السبب