Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى المصلحة المرسلة والبدعة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ٣١٩

كان قائماً في عهد الرسول ﵇؛ لأنه يحقق مصلحة، من الذي يُقَدِّر هذه المصلحة، لا شك أن أول من يُقَدِّرها هو الذي نزل عليه الوحي وهو رسول الله ﵌، ويكون تقديره لها يعني إثباتاً أو نفياً هو الصحيح مائة في المائة، أما الناس الآخرون فقد وقد، قد يصيبون وقد يخطئون، فإذا تصورنا سبباً كان قائماً في عهد الرسول ﵇، وهو يحقق مصلحة منطقية عقلية، لكنه ما أخذ بها، فما يجوز الأخذ بها، ويكون الأخذ بها تشريعاً من دون الله ﵎، فيكون ولا

شك بدعة ضلالة، يمكن أن نضرب على هذا بعض الأمثلة التي تذكر في كتب الفقه وبخاصة كتب البدعة التي تحذر منها، الأذان مثلاً لصلاة العيدين، فالأذان سبب لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة، هذه مصلحة، لكننا نجد الرسول ﵇ قد سن للمسلمين الأذان للصلوات الخمس دون بقية الصلوات الأخرى، كالعيدين مثلاً، كصلاة الاستسقاء، كصلاة الكسوف والخسوف، خاصة في الليل والناس نيام، العقل بيحكم أنه لازم يكون هنا أذان؛ لأنه بيحقق مصلحة شرعية وهو تنبيه الناس من نومهم إيقاظهم لتحقيق قوله ﵇: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا»؛ إذاً لتحقيق هذه العبادة التي أمر بها الرسول ﵇ يقول العقل: نتخذ وسيلة الأذان، بل قد يقول -وهذا وقع مع الأسف بينما الأول لم يقع إلى اليوم-: نتخذ عبارة التي تسمى عند الفقهاء بالتثويب أن يقال: الصلااااااة الصلاااة، -أيضاً- هذا لم يكن حتى في الـ في العيدين كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أنه لم يكن يؤذن ولا ينادى بشيء لصلاة العيد، إذاً فاتخاذ أذان لصلاة مشروعة بدعوى أنه هذا الأذان يحقق مصلحة يقال: هذا الأذان بدعة، ولو أنه فعلاً بيحقق مصلحة لماذا؟ لأنه هذه السبب المقتضي للأخذ به كان قائماً في عهد الرسول -عليه