جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
وتبليغ المعنى, تبليغ اللفظ يعني: اللفظ القرآني كما أنزله الله على قلب محمد ﵇ فهو مأمور بتلبيغه. هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثاني: الذي أمر بتبليغه معنى هذه الألفاظ هذه الآية الكريمة, وهذا هو المقصود من قوله ﵎ في الآية الأخرى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، هذه الآية غير الآية السابقة, الآية السابقة تعني: تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى, أما هذه الآية الأخرى فإنما تعني تبليغ المعني بدليل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أي: القرآن. لماذا؟ لتبينه للناس وبيانه ﵇, وهذا لا يحتاج إلى تفصيل ثلاثة أقسام بقوله وبفعله وبتقريره.
فإذاً: ابن تيمية ﵀ يقول: استمرار الرسول عليه الصلاة السلام في تكرار هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» على مسامع أصحابة يستحيل أن يكون من العام المخصوص؛ لأنه المفروض عليه ولو مرة واحدة أن يبين بحكم ما ذكرنا من الآيات, أن يبين أن هذا النص العام ليس على عمومه وشموله ولم يفعل ذلك إطلاقاً, بل هو ﵊ من تمام تبليغه لما أمره الله به, كان يؤكد هذه القاعدة العامة فيقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» إلى آخر ما هنالك من أحاديث أخرى، ولسنا أيضاً في صددها.
أما مثال: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» مثاله: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» لا يمكن أن نقول: ليس كل مسكر خمر وليس كل خمر حراما, هذا ما يقوله مسلم؛ لأن النبي ﵌ كان يكرر هذه الكلية على مسامع أصحابه تحذيرا لهم من أن يشربوا مسكراً، أي مسكر كان, سواء سمي خمراً أو سمي نبيذاً أو سمي ويسكاً أو شمبانيا أو .. إلى آخره, كل هذه الأسماء تدل على اسم