Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى كلمة عن جماعة التبليغ

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٧/ ١٦

جماهيرهم من سباتهم, ولقالوا لهم: كيف أنتم توافقوا على هذه الخطبة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» , ونحن نسمعكم دائماً تقولون: لا, هناك بدعة حسنة, والرسول ﵌ يركز في أذهان أصحابة هذه القاعدة العظيمة الجليلة، وأمرها كما يقول ابن تيمية ﵀ في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم, رداً على بعض الناس الذين يقولون أن هذا العموم غير مقصود «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» يزعم بعض المتأخرين أن هذا العموم المصرح به في هذا الحديث هو من العام المخصوص, ثم يأتون ببعض أشياء من الروايات منها ما يصح ومنها ما لا يصح, يزعمون أن هذه الروايات مخصصه لهذه العموم، ومعنى كلامهم أن قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة» لا, أي: ليس كل بدعة ضلالة, يقول ابن تيمية وهنا الشاهد، وأنا أقرب ذلك بمثل, لا يمكن أن يكون هذا النص من رسول الله ﵌ من العام المخصوص, وهو يكرره دائماً وأبداً على مسامع أصحابة في كل مناسبة يريد أن يتكلم فيها بين أصحابة يقول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» يستحيل أن يكون هذا من العام المخصوص, لأن المفروض على النبي ﵌ الذي خوطب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، ربك يعصمك من الناس الذين قد

يقصدون القضاء عليك فيحولون لو وصلوا إلى هدفهم ... يحولون بينك وبين تبليغ الرسالة وتوضيحها وبيانها ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ [المائدة: ٦٧]، ولا بد لي من التذكير؛ لأنها تبليغ النبي ﵌ المذكور في هذه الآية: ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يكون على وجهين تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى.

تبليغ الرسول ﵇ الذي أمر به في هذه الآية على وجهين: تبليغ اللفظ