Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٦٥٤

على أن ذلك بحقٍّ وجب عليه القيام به» .

فإذا ثبت ذلك، فمعنى قول أهل العلم: إنه يجب على من اعتزل جماعة المسلمين وإمامهم، ومنعوه حقّاً من الحقوق الواجبة عليهم، وأداء الطاعة فيما افترضه الله له قبلهم، من غير علة يحق على الإمام رفعها عنهم، ثم دعاهم مع ذلك الإمام إلى الإنابة والإقلاع فلم يقبلوا منه، فواجبٌ عليه حربهم وقتالهم، وحقٌّ عليهم وعلى المسلمين القيام في ذلك معه، والنُّصرة على الحق؛ لقيام الأدلة على ذلك، وقال الله -تعالى-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .

وفي حديث عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ: « ... إنها تخلف من بعدهم خُلوف: يقولون ما لايفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن

جاهدهم بيده فهو مؤمن ... » الحديث، وقد تقدّم بكماله، خرّجه مسلم (١) .

وكان من خاصِّ ما وردَ في هذا الباب: الآثار الثابتة في أمر الخوارج، ووجوب قتالهم وقتلهم.

خرَّج مسلم (٢) ، عن عليٍّ ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيخرج في آخر الزمان قوم: أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قتلهم أجراً لمن قَتلهم عند الله يوم القيامة» .

وخرّجَ -أيضاً- (٣) ، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ ذكر قوماً يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التَّحالُقُ، قال: «هم شر الخلق -أو: من شرِّ