Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٦٤٣

وإن شاء نفاه. وصِفَةُ نَفْيِهِ أنه كلما حَصَل في بلد نُفي عنه أبداً، هكذا حتى يموت، وسواء قَتل وأخذ المال، أو لم يفعل شيئاً من ذلك، يعني: إذا كان قد أخاف الطريق، وحارب أهله على أموالهم؛ فهو عنده محارب، سواء كان في المصر أو خارج المصر، ليلاً أو نهاراً» . هكذا نصُّ قوله.

وكان مما اختلفوا فيه من هذا الفصل: صفة النفي الذي ذكره الله -تعالى-، فقال الكوفيون (١) : لما قال الله ﷿: ﴿أَوْ يُنفَوا

مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] عُلِم أنهم لا بد لهم أن يستقروا في الأرض؛ لم يكن شيء أولى بهم من الحبس؛ لأنه إذا حُبِس فقد نُفي من الأرض، من موضع استقراره. وقال مالك (٢) : «ينفى من البلد الذي أَحْدَثَ فيه هذا إلى غيره، ثم يحبس فيه» ، حَملاً على قولهم في نفي الزاني. وقال الزهري (٣) : نَفْيُهُ: أن يُطلبَ فلا يُقْدر عليه، كلما سُمع به في أرض طُلب. وعلى نحو ذلك يجيء ما رُوي عن الشافعي: أنَّ نفيهم: أن يُطلبوا حتَّى يؤخذوا، فتقام عليهم الحدود (٤) .