Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٦٠٥

الفصل الأول: في أحكام المرتدين

قال الله ﷿: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧] .

ففيه دليل على وجوب قتلهم، ورفع احترام ما كان أوجبه الإيمان لهم. وثبت أن رسول الله ﷺ قال: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (١) .

خرَّج البخاري، عن عكرمة، أن عليًّا حرَّق قوماً، فبلغ ابنَ عباس، فقال: لو كنت أنا، لم أُحرِّقْهُم؛ لأن النبي ﷺ قال: «لا تعذبوا بعذاب الله» ، ولقتلتهم، كما قال النبي ﷺ: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (٢) .

وخرَّجه الترمذي (٣) ، وقال فيه: إن عليّاً حرَّق قوماً ارتدوا عن الإسلام ... بمثله (٤) . وزاد في آخره: فبلغ ذلك عليّاً، فقال: صدق ابن عباس.

وهو إجماع المسلمين: أن الرجل البالغ العاقل، إذا كان ممن اتصف بالإيمان، ثم ارتدَّ مختاراً، غير مكره، فاستُتيب فلم يتب، واسْتُؤْنِيَ به فلم يُقْلع؛ أنه مباح الدم (٥) .