Skip to content

الإنجاد في أبواب الجهاد الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟

الإنجاد في أبواب الجهاد

ابن المناصف

Printed page ٥٩

فهو مأمورٌ كل وقت بالقضاء، ففعله ما يحول بينه وبين ذلك من غير إذن صاحب الحق لا يحلُّ له.

خرَّج مسلم (١) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «مَطْلُ الغني ظلم، وإذا أُتبع أحدكم على مليءٍ فَلْيتبَعْ» .

وأما إذا لم يَحُلْ، فلا حَقَّ عليه الآن في الأداء (٢) ، فلا يتَّصف بالمطلِ، فليس عليه أن يستأذنه، لكن عليه باتفاقٍ أن يوصي به، ويُوكِّل على قضائه، فإذا فعل ذلك فقد أدَّى ما لزِمه ساعتئذٍ، وقد قال ﷺ: «وإذا أُتبع أحدكم على مليءٍ فَلْيتْبَعْ» (٣) .

وأما إن كان عديماً لا يجد قضاءً، ولا يرجو كسباً، فهذا روي عن مالك أنه

سُئِل عنه فلم يرَ بجهاده بأساً، يعني: وإن لم يستأذن غريمه، وهذا ظاهر؛ لأنه لا منفعة له في منعه، وليس ممّن عليه حبسٌ ولا سلطان، بل هو مخلًّى بإنظار الله ﷿ إيَّاه، فلا يجب له عليه شيءٌ، ما دام على حالته تلك. قال بعض المتأخرين: ولعله يُرزق في الغزو ما يؤدي به دَينه، ففي الغزو خيرٌ لهما (٤) .