الإنجاد في أبواب الجهاد
وقولٌ ثان: سهم ذي القربى، هو بعد النبي ﷺ لقرابة الإمام، رُوي ذلك عن الحسن البصري، وقتادة (١) ، ولا مستند لهذا القول إلا ما
لعلَّه أن يُتوهَّم في قوله -تعالى-: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] ، أنَّ ذلك يجري في كلِّ من له الأمر على المسلمين، لا يختصُّ بقرابة النبي ﷺ، وذلك بعيد.
وذكر ابن عبد البر (٢) في هذا الموضع الحديث المتقدم: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أطعم الله نبياً طُعمةً، فهي للذي يقوم من بعده» (٣) . قال: «إنهم استدلوا به على ذلك» ، وضعَّف الحديث، وهو مع ذلك لو لم يكن كذلك، فليس فيه من مَعنى ما ذَهبوا إليه من القرابة شيءٌ. بلى! إنما كان يدل إذا كان صحيحاً على مذهب من رأى سهم النبي ﷺ للإمام بعده، وأما (٤) في هذا؛ فبعيد.
وقولٌ ثالث: إن سهم ذي القربى، وسهم النبي ﷺ؛ كلاهما يجعل في الخيل، والسلاح، والعدَّة في سبيل الله، ذهبت إلى ذلك طائفة، وزعموا أنه كذلك كان الأمر فيهما في خلافة أبي بكر، وعمر، لما اختلفوا فيهما بعد موت النبي ﷺ، اجتمع رأيهم على ذلك (٥) .
وقولٌ رابع -وهو ما قد ذكر من مذهب أبي حنيفة-: أن يُردَّ سهمُ النبي ﷺ،